عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

284

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ يعني : المؤمنين والكافرين . قال قتادة : هذه أمثال ضربها اللّه تعالى للكافرين والمؤمنين ، يقول : لا تستوي هذه الأشياء ، كذلك لا يستوي الكافر والمؤمن « 1 » . ودخول « لا » المقارنة لواو العطف في سياق النفي ، يفيد توكيد معنى النفي ، فلذلك قال تعالى : وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ * وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ * وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ . إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ يريد : أنه قد علم من يدخل في الإسلام ممن لا يدخل فيه ، فهو يضلهم ويهديهم بعلمه فيهم ، وأما أنت يا محمد فيخفى عليك أمرهم ، ولذلك تحرص على هداية من أضلّه اللّه ، ومثلك في ذلك مثل من يريد أن يسمع المقبورين ، فذلك قوله تعالى : وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ . فإن قيل : هلّا قيل : « وما أنت بمسمع الموتى » ؟ قلت : هذا أدخل في المقصود وأوغل في نفي الإسماع ؛ لأنه قد انضم إلى كونهم موتى تغييبهم تحت أطباق الثرى ، فانتفى الإسماع لانتفاء سببه ، وزاده تأكيدا وجود مانعه ، بخلاف ميّت موسّد بين أهله ، فإنه لقرب العهد بمجاورته والأنس بمجاورته ، يخيّل إلى مخاطبه أن روح الحياة تتردد فيه مع علمه بوجود منافيه . وهذا المعنى من نفائس الخصائص ، ومن الجواهر التي لم يظفر بها قبلي غائص . قوله تعالى : إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ قوله : « بالحق » حال من أحد الضميرين .

--> ( 1 ) أخرجه ابن أبي حاتم ( 10 / 3179 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 7 / 17 ) وعزاه لعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم .